دورات يوليو 2021
سجل الأن

تعلم التخطيط

تتوقف فاعلية التخطيط علي جودة نظام يرتكز على مفهوم إعداد الخطة من أسفل إلى اعلي ، بمعني اشتراك المنفذين في وضع الخطط التي سيقومون بالتنفيذ على ضوئها ، والتي تقاس وتقيم نتائج أدائهم على ضوء معاييرها ، ومن الطبيعي أن وجود نظام المشاركة ينبع من فلسفة الإدارة تجاه أهمية استخدام الأساليب الحديثة في الإدارة واقتناعها بأن اشتراك المنفذين في إعداد الخطط يتيح الرؤية الكاملة لظروف العمل بالمنظمة مما يضيف الواقعية الموضوعة .

 إن اتباع نظام الاشتراك في التخطيط يدفع المنفذين لتنفيذ الخطط الموضوعة ، لتولد الشعور والإحساس القوي لديهم بضرورة الالتزام بها طالما هم الذين وضعوا تلك الخطة ، كما أن هذا الشعور يجعلهم يبذلون أقصي طاقاتهم مما يترتب عليه زيادة الإنتاجية وتحقيق أفضل النتائج .

لا تقف أهمية المشاركة عند هذا الحد فقط بل تتجاوزه لتحقيق تنمية المهارات الإدارية للمنفذين بصفة عامة ، وفي مجال التخطيط على وجه الخصوص ، كما أن هذا الأسلوب يساعد في خلق الفهم المتبادل بين الإدارة والعاملين مما يدعم مفهوم العلاقات الإنسانية ، والعمل بروح التضامن كفريق متعاون متكامل .

إن فاعلية هذا النظام يستلزم توفر نظام متطور للمعلومات ونظام سليم للاتصال ، واقتناع من الإدارة بأهمية هذا الاشتراك في فاعلية التخطيط والتنفيذ في نفس الوقت ، بل يمكن القول بأن عدم توافر هذه المقومات يجعل عملية المشاركة شكلية ولا تحقق الأهداف المرجوة منها، ( إقرأ أيضاً هذا المقال 5 خطوات لتعلُم العادات الفعّالة لمساعدتك في تكوين عادات إيجابية حول التخطيط).

أهمية المشاركة في التخطيط

إن المخطط في الوقت الحاضر عادة ما يتشاور مع الآخرين ومن ثم يحصل على النصيحة وعلى الحقائق من العديد من المصادر وعلى الآراء بخصوص الأفكار المختلفة المتعلقة بما ينبغي عمله وعلى الموافقة على كل أو على أجزاء من الخطة المبدئية التي يقوم بأعدادها وبالتالي فمن النادر أن نجد مديرا يقوم بوضع أي خطة لها أهميتها بالكامل.

 ولا يؤدي التشاور مع الآخرين إلى تحسين الخطط فقط بل يؤدي إلى أيضا إلى جعل الخطط تلقي قبولاً أكبر من جانب الآخرين فالمشاركة الجماعية في التخطيط تساهم نحو علاقات إنسانية أفضل فهي تساعد في الحصول على المساندة والاهتمام القلبي بالخطة من جانب أعضاء الجماعة ولا شك أن مثل هذه المساندة والاهتمام بالخطة ستؤدي إلى تحقيق نتائج ممتازة .

كيفية المشاركة في التخطيط:

استخدمت اللجان بنجاح في التخطيط وتعمل الخصائص الموروثة في اللجان على تقديم وسائل فعالة لضمان تفهم الخطط بواسطة الأعضاء المختلفين ولاكتساب الأفكار من مختلف أجزاء المنظمة ومن مختلف مستوياتها التنظيمية وهنا يمكن ظهور الأفكار واكتشاف الاقتراحات وتجميع المعلومات الكاملة بخصوص الخطط الحالية أو المبدئية وغالبا ما يشعر أعضاء اللجنة بالتزام شخص للعمل على إنجاح الخطة هذا بالإضافة إلى زيادة اهتمامهم بالتخطيط كوظيفة رئيسية للمنظمة وبتأهيل أنفسهم للمشاركة في نشاط التخطيط .

توجد في كثير من المنظمات لجنة أساسية للتخطيط تتكون من رئيس مجلس الإدارة ومن كبار المديرين وتتضمن واجبات أعضاء هذه اللجنة تحديد وتوضيح الأهداف والخطط الرئيسية وتحسين تكامل التوصيات المقدمة لهم من باقي الأفراد لتغطية كل جوانب المنظمة التخطيطية .

وينبغي علي المدير تشجيع الأخصائيين والفنيين ومديري الوظائف التسهيلية غير التشغيلية أن يقوموا أيضا بدور في التخطيط ولكن جهودهم تكون أساسا لتقديم المساعدة إلى المديرين التشغيليين.

والتخطيط الذي يتم بدون المديرين التشغيليين ينتهي عادة إلى أن يكون مضيعة للوقت والمال.

مراحل وضع الخطة

تحديد الأهداف ووسائل تنفيذها .

جمع البيانات والإحصائيات .

 وضع مجموعة من الخطط البديلة والاختيار بينها .

تقسيم الخطة الرئيسية إلى خطط فرعية وتحديد المدة الزمنية لتنفيذ كل منها ووضع أولويات التنفيذ .

 إذاعة الخطة داخل المنظمة والإعلان عنها .

 متابعة الخطة وتقييمها .

تحديد الأهداف ووسائل تنفيذها

لكل خطة أهداف محددة ينبغي تحقيقها ، فالهدف الأول من أي تخطيط هو محاولة تحقيق غرض أو أغراض معينة يفترض سبق تحديدها، ويرجي الوصول إليها إذ لا يتصور أن يكون هناك تخطيط غير هادف . ويجب أن تكون هذه الأهداف واضحة ومحددة وأن يكون بالإمكان تحقيقها.

تحديد الهدف يكشف للمدير عما يجب عليه تحقيقه ، ويمكنه من الحكم علي مدي نجاح الخطة ، ومن التعرف على المخاطر التي قد تتعرض لها وعلى الموارد التي تلزمها ، ومن غير وجود هدف واضح ومحدد يكون المدير كربان السفينة الذي يقلع بها في عرض البحر دون أن يعرف أين يريد أن يتجه.

والهدف الكلي للمنظمة هو الذي يحكم أهداف أقسامها ووحداتها ، وعلى ذلك فأهداف المنظمة ككل تحكم أهداف أقسامها الرئيسية ، وأهداف هذه الأقسام الرئيسية تحكم بدورها أهداف الوحدات الفرعية لكل قسم وهكذا حتى نبلغ قاعدة المنظمة .

وقد يحدد هدف الخطة بصورة عامة ، وقد يحدد بالدقة والتفصيل ، ويتوقف نوع هذا التحديد بطبيعة الحال على مدة الخطة ( طويلة أو متوسطة أو قصيرة الأجل ) وكذلك على مدي توافر وثبات العناصر المختلفة اللازمة لتنفيذ الخطة .

ويتطلب التخطيط تحديد الوسائل والطرق التي تلزم لتنفيذ الأهداف المبتغاة وكيفية إخراجها من حيز النظر إلى حيز التطبيق . لذا يستلزم التخطيط تحديد العناصر المالية والعناصر البشرية التي يتم بها أو عليها تحقيق الأهداف المرسومة ، فالخطة يجب أن تكون موضوعية لا خيالية .

جمع البيانات والإحصائيات

يلزم بالقيام بعملية وضع خطة أن يكون لدي القائمين بها أكبر من البيانات والإحصائيات المتعلقة بالوسائل والإمكانيات المادية والبشرية اللازمة لتنفيذ الخطة . ويجب أن تكون هذه البيانات والإحصائيات دقيقة وحديثة ومعبرة عن الواقع الفعلي حتى يمكن الاعتماد عليه في تحقيق أهداف الخطة بكفاية وفعالية وإلا فأن اعتماد الخطة على بيانات أو معلومات ناقصة أو قديمة كفيلة بفشلها فشلا ذريعا.

لذلك يكون من الضروري الاستعانة بمراكز بحث إحصائية متخصصة في جمع المعلومات ثم القيام بتحليلها حتى يمكن الاعتماد عليها عند وضع أهداف الخطة ونضمن إمكانية تحقيق هذه الأهداف .

وضع مجموعة من الخطط البديلة والاختيار بينها :

طالما أن التخطيط يقوم على افتراضات مستقبلية ففي ضوء هذه الافتراضات يمكن تحديد ما سوف نفعله في المستقبل فتوضع الأهداف بدقة، وتعد برامج تحقيقها ، فإذا اختلفت هذه الافتراضات اختلافا جوهريا أعدت عدة خطط يستند كل منها على افتراض معين ووسائل معينة لتنفيذها ، مثال ذلك أن تضع الدولة خطة على ( أساس حالة الحرب ) وخطة أخرى علي (أساس حالة السلم).

وترتيبا على ما سبق يجب أن تتسم الخطة بالمرونة ، بحيث يكون في الإمكان تغييرها لمواجهة متطلبات المستقبل التي سهي على واضعي الخطة توقعها أو التي لم يكن في الوسع توقعها عند إعداد الخطة دون أن يترتب على ذلك خسارة كبيرة في الاقتصاد أو زيادة في التكاليف . ذلك أن التنبؤ قد يخطئ حتى إذا در عن أكفأ الأخصائيين دراية بشئون المستقبل.

وتغيير اتجاه الخطة لا يعني التغيير في الهدف ، وإنما يعني التغيير في الطريق الموصل إليه ، ولذلك فالمدير الناجح هو الذي يستطيع تطوير الظروف الطارئة وتذليل العقبات التي تقف إزاء تحقيق الخطة وليس إخضاع الخطة لهذه والظروف والعقبات ، بحيث تسير الخطة وكأنها سفينة جوية تعبر الفضاء للوصول إلى مطار بلد معين ، فإذا بها تفاجأ بعوامل جوية لم تكن في الحسبان أو بعاصفة رملية لم توضع في التقدير فتغير من طريقها ، أو تهدئ سرعتها أو تقلل من ارتفاعها ، ولكن دون أ، تغير من الميناء الجوي المقرر وصولها إليه من اجل ذلك توضع الخطط البديلة بجوار الخطط الأصلية لمواجهة مختلف الافتراضات الأساسية المستقبلية ويعني ذلك وضع مجموعة خطط لتحقيق هدف واحد ، تواجه كل خطة منها افتراضا مختلفا عن ذلك الذي تواجهه الخطط الأخرى ويكون الاختيار بين هذه الخطط البديلة في ضوء النتائج المتوقعة من كل منها مقابلة بالهدف المحدد وذلك مع الاستعانة بالتحليل والأسلوب العلمي .

تقسيم الخطة الرئيسية إلى خطط فرعية وتحديد المدة الزمنية لتنفيذ كل منها ووضع أولويات التنفيذ .

يعني ذلك تقسيم الخطة الرئيسية إلى خطط فرعية لكل من القطاعات المختلفة ، فمثلا يمكن تقسيم الخطة الاقتصادية العامة إلى خطط جزئية بحيث تحدد خطة فرعية لكل قطاع وأهدافها ، ويجب أن تعكس كل الخطط الفرعية في نفس الوقت أهداف الخطة العامة الرئيسية .

وبعد تقسيم الخطة الرئيسية إلى خطط فرعية ، يجب على واضعي الخطة تحديد المدة الزمنية اللازمة لتنفيذ كل خطة من الخطط الفرعية حتى يتم التنسيق بينها ، ويتم في نفس الوقت تحقيق الهدف الأم وهو هدف الخطة العامة .

كما يكون على القائمين بالخطة ترتيب الأولويات بالنسبة لتنفيذ المشروعات التي تتضمنها الخطة بحيث تبدأ الخطة بالمشروعات الأكثر أهمية وإلحاحا والأكثر ارتباطا بتحقيق الأهداف الأصلية للخطة ، وذلك بطبيعة الحال في حالة عجز القيام بجميع المشروعات التي تتطلبها الخطة في آن واحد.

 إذاعة الخطة داخل المنظمة والإعلان عنها

معني ذلك أن يحاط كل مدير مسئول عن تنفيذ الخطة بقطاع معين علما بالخطة وبأهدافها ككل ، وكذلك الجزء الذي يعنيه منها ، وموقع هذا الجزء من الخطة الكلية ، غير انه كثيرا ما يحدث أن تكون الوحدة الفرعية مدركة للأعمال المطلوب منها القيام بها  ولكنها تجهل مدي ارتباط هذه الأعمال بالخطة العامة ، ويلاحظ انه إذا كان علاج هذه الظاهرة في المنظمات الصغيرة أمر ميسورا حيث يتم إعلان الخطط انه المنظمات الصغيرة أمرا ميسورا والأهداف شفاهي ، إلا أن الوضع يختلف في المنظمات الكبيرة التي تتعدد فيها الأقسام والوحدات إذ يجب في هذه الحالة – قدر الطاقة – إحاطة جميع العاملين بالخطة ككل وبأهدافها وبوسائل بلوغها.

متابعة الخطة وتقييمها

تقوم الأجهزة التنفيذية في المنظمة بمتابعة الخطة أي بمقارنة ما يتم تنفيذه أولا بأول بما كان متوقعا وقت وضع الخطة ، فالخطة يجب أن تراجع وأن تقيم بصفة دورية في ضوء الظروف والتوقعات الجديدة وفي ضوء الخبرات المكتسبة من التطبيق ، وذلك حتى يمكن تغييرها في الوقت المناسب إن كان هناك مقتضى لحدوث هذا التغير والالتجاء إلى أحد الخطط البديلة .

وفي عملية المتابعة يجب الاهتمام بالفروق الجوهرية دون الفروق الثانوية أو البسيطة ، إذ يجب التحري عن الفروق الأولي وعن أسبابها ثم العمل على علاجها بأسرع وقت ممكن وقد يكون العلاج يسيرا كتشديد الرقابة أو إنشاء أقسام جديدة ، أو تعديل الإجراءات ، وقد يكون هذا العلاج صعبا إذا كان الانحراف راجعا إلى عامل مفاجئ لم يكن متوقعا عند وضع الخطة وتحديد الهدف العام .

ويندر أن تتطابق النتائج المتوقعة مع النتائج الفعلية نتيجة لظهور بعض الفروق الجوهرية خلال التنفيذ ، المهم هو الكشف عن هذه الفوارق في حينها ومواجهتها فورا ولو اقتضى الأمر مراجعة الخطة والاستعاضة بها في هذا الشأن بإحدى الخطط البديلة.

وفضلا عن قيام المسئولين بمتابعة مراحل الخطة أثناء تنفذها، فانه يكون عليهم أيضا أن يقوموا بتقييمها بعد الانتهاء من تنفيذها، وذلك بدراسة شاملة لمدي تحقيق الخطة للأهداف المحددة لها، فيظهر لنا عوامل نجاح أو فشل الخطة في تحقيق هذه الأهداف وذلك بغية الاستفادة من كل ما سبق عند وضع الخطط الجديدة.

0 0 أصوات
التقييم
أبريل 22, 2019
اشتراك
نبّهني عن
0 مشاركات
Inline Feedbacks
View all comments
0
شاركنا بالنقاش، اكتشف أفكاراً جديدةx
()
x