العلاج المعرفي السلوكي: يوليو 2021
سجل الان

لماذ نحتاج إلى الدعم النفسي

0 0 أصوات
التقييم

في البداية لابد من القول أن الإنسان لا تخلو حياته من الضغوط النفسية والظروف الصعبة، فهذه سنة في خلق الله تعالى، فمهما حاول الإنسان الهروب عن هذه الظروف والتحديات فلن يستطيع التغلب عليها إلا بمواجهتها، وكلما كان للإنسان قوة وصلابة نفسية كلما استطاع المواجهة والتحدي.
فضعف الجانب النفسي للإنسان هو ضعف لكافة الجوانب الأخرى، إذ يشكل العمود المهم والأساسي لعيش حياة هادئة، خالية من الغضب والتوتر والاكتئاب، وغيرها من الأعراض التي تعكر مزاجه كل يوم وكل لحظة، فالحاجة للدعم النفسي حق وواجب إنساني تجاه غيره والبحث عنه وعي وثقافة، لكن وللأسف في أغلب المجتمعات خاصة منها العربية ما زال هذا المجال يعاني فراغا وخصاصا كبيرين، أولا من جهة الحكومات، وثانياً من جهة الأفراد والشعوب، وذلك بسبب قلة الوعي بأهميته ومكانته داخل الأبحاث العلمية والنفسية العالمية، وجهل دوره في بناء إنسان مقاوم للظروف والأزمات، حيث يشكل الانهزام النفسي من أخطر ما تعيشه الأمة جمعاء ولعل أبرز أسباب ذلك الوهم والجبن في مواجهة الواقع وغياب التأطير والتكوين والمواكبة.
فتقديم الدعم النفسي للفرد في الوقت المبكر يساعد على بناء الشخصية القوية والقابلة للمواجهة، فكل إنسان مهما كانت درجة علمه ومكانته الاجتماعية في حاجة للدعم النفسي من حين لآخر، حتى الأخصائيين منهم في هذا المجال بذاته. فالاتحادات والمنظمات العالمية والدولية أصبحت تعتبر تقديم الدعم النفسي حقا، وأوصوا بدمجه في الركائز الأساسية لخدمة الشعوب لاسيما بعد الشدائد والحروب والكوارث وانتشار الأوبئة في المجتمعات.
فالحاجة لهذه الخدمة الجليلة والنبيلة أصبحت حاجة ملحة وضرورية، لكن تبقى الحاجة أولا لإعداد أخصائيين في هذا المجال وإدماجه في المنظومات التربوية وتخصصات الكليات ومختلف المدارس والأقسام لتكوين طاقم متمكن ومتخصص داخل سوق التنمية البشرية بمفهومها الصحيح، خاصة أن العالم اليوم يعيش نكبات وصراعات وأزمات تستدعي في المقابل نفسيات قوية وصلبة ومقاومة، ومتخصصين لضبط السلوك ورسم الصورة الإيجابية للفرد والتدريب على اكتساب السلوك الصحيح، إلى جانب تحقيق الصلابة النفسية والإصغاء إليه لبناء تواصل اجتماعي قوي وحقيقي، قادر على إخراج الفرد من بؤر الأزمات النفسية إلى واقع إيجابي جميل بطاقة إيجابية ورؤية واضحة المعالم بعيدة عن صراع داخلي مستمر طوال الحياة.
فالقاعدة تقول ” المادة تتمدد بالحرارة” وأنا أقول الإنسان يتمدد بالفكر والمعرفة، والإصغاء له وفتح القلب له ليعبر ويفضفض بما في داخله ليعيش سلاما داخلياً لامثيل له، إنها الحاجة للدعم النفسي ليكون الإحباط قد تحول للأمل، بعد كم هائل من التراكمات السلبية التي رافقتنا منذ الطفولة، فوراء كل فكرة قصة إنسان، وتغيير تركيبة التجربة هو تغيير التجربة كلها.
وختاما، فبداخل كل إنسان كنز حقيقي يستطيع من خلاله استخلاص كل شيء إنه ” العقل الباطن ” (عنوان المقال المقبل) الحكمة الربانية التي لاحدود لها وقوة مطلقة لا نهاية لها.

مارس 8, 2021
اشتراك
نبّهني عن
0 مشاركات
Inline Feedbacks
View all comments