زوايا

متى بدأت تفهم نفسك بدل أن تحاكمها؟

ربما لا تتذكر لحظة محددة.
لم يكن هناك حدث كبير.
ولا قرار حاسم.

فقط… في يوم ما،
توقفت قليلًا قبل أن تلوم نفسك.
وتساءلت: لماذا فعلت ذلك؟
بدل أن تقول: كيف أكون هكذا؟

وهنا… بدأ التغيير.


الصوت الذي تعوّدت عليه

لفترة طويلة،
كان الصوت الداخلي صارمًا:

  • كان يجب أن تكون أقوى

  • كان عليك أن تفهم أسرع

  • لماذا لم تتصرف أفضل؟

صوت اعتقدت أنه يدفعك للأمام،
بينما كان في الحقيقة
يدفعك ضد نفسك.


كيف نبدأ بمحاكمة أنفسنا؟

غالبًا نتعلّم ذلك مبكرًا.

حين:

  • يُكافأ الإنجاز أكثر من الجهد

  • يُرى الخطأ كفشل

  • يُقارن أداؤك بغيرك

فتتعلم أن تراقب نفسك باستمرار،
وكأنك تحت امتحان لا ينتهي.


ما الذي يتغير حين تفهم نفسك؟

لا تختفي الأخطاء.
ولا تتوقف المشاعر الصعبة.

لكن:

  • تتوقف القسوة

  • يقل الصراع

  • يصبح الفهم أسبق من الحكم

تسأل:
ما الذي كنت أحتاجه؟
لا:
ما الخطأ بي؟


الفهم لا يعني التبرير

أن تفهم نفسك
لا يعني أن تبرر كل شيء.

بل أن ترى الصورة كاملة:

  • السياق

  • الضغط

  • الخوف

  • الإمكانيات المتاحة حينها

ثم تختار أن تتعلّم…
لا أن تعاقب.


لماذا يخيفنا هذا التحول؟

لأننا نخشى أن:

  • نتساهل

  • نفقد الدافع

  • نكرر الأخطاء

لكن الغريب أن:
القسوة لا تصحّح
بل تُكرّر.

والفهم الحقيقي
يفتح باب التغيير.


علامات أنك بدأت تفهم نفسك

  • تتوقف قبل جلد الذات

  • تسأل بدل أن تحكم

  • تقبل المشاعر قبل تعديل السلوك

  • تسمح لنفسك بأن تكون إنسانًا في طور التعلّم

هذه ليست ضعفًا…
هذه نضج.


خطوة صغيرة

في المرة القادمة التي تخطئ فيها،
جرّب أن تقول:
أفهم لماذا حدث هذا…

لا تضف بعدها تبريرًا.
ولا دفاعًا.

فقط فهم.

ستتفاجأ كم يخفّ الثقل.


خاتمة

التحوّل الحقيقي
لا يحدث حين تصبح أفضل فجأة.

يحدث حين:

  • تصمت المحاكمة

  • ويبدأ الإصغاء

حين تعطي نفسك
نفس الرحمة التي تعطيها لمن تحب.

وهناك،
لا تصبح مثاليًا…
بل تصبح أقرب إلى نفسك.

وهذا كافٍ.

د. محمود عبد العال

مدرب نفسي (PhD) متخصص في جودة الحياة والتدخلات الموجهة للمراهقين والشباب. مؤسس ومدير الاكاديمية الدولية للإنجاز.