زوايا

التعب الذي لا يزول بالنوم

تنام…
وتستيقظ وكأنك لم تنم.

ليس ذلك التعب الذي تعرفه بعد يوم طويل،
بل ثِقل داخلي.
إرهاق بلا مجهود واضح.
وتساؤل صامت: لماذا أنا متعب هكذا؟

تجرب أن تنام أكثر.
تأخذ إجازة.
تخفف الضغط قليلًا.

لكن التعب يبقى.


ليس كل تعب جسديًا

لو كان جسديًا، لارتحت بعد النوم.
لكن هذا النوع مختلف.

هو تعب:

  • التفكير المستمر

  • القلق المكبوت

  • التماسك الطويل

  • المشاعر المؤجلة

تعب من أن تكون “حسن الأداء” طوال الوقت،
حتى عندما لا يشعر أحد.


كيف يبدو هذا التعب؟

  • ثقل في الرأس

  • ضيق في الصدر

  • بطء في الحماس

  • نفور من أشياء كنت تحبها

  • رغبة في الانسحاب دون سبب واضح

ثم يجيء الصوت المعتاد:
“ما بك؟ أنت لا تفعل شيئًا مرهقًا!”

وأنت لا تعرف كيف تشرح أن التعب ليس في العضلات…
بل في الداخل.


من أين يأتي؟

من أشياء لم تتوقف عندها:

  • مسؤوليات لم تُناقش

  • ضغوط لم تُفرَّغ

  • حزن لم يُعترف به

  • قلق تم التعامل معه كأنه طبيعي

عقلك ظل يعمل حتى وأنت نائم.
وقلبك ظل متوترًا حتى وأنت ساكن.


لماذا لا ينفع معه النوم؟

لأن النوم يريح الجسد،
ولا يريح النفس التي لم تتوقف عن التحمل.

لأنك تحتاج:

  • أمانًا لا راحة

  • تفريغًا لا نومًا إضافيًا

  • صدقًا مع نفسك لا مجرد إجازة

التعب الحقيقي لا يطلب سريرًا…
يطلب مساحة.


ما الذي يخسره الإنسان وهو متعب؟

  • حضوره

  • متعته

  • صبره

  • قدرته على الإحساس

فيصبح كل شيء “ثقيلًا”،
حتى الأشياء البسيطة.


وأين الأمل هنا؟

الأمل ليس أن تختفي الحالة فجأة.
ولا أن تصبح نشيطًا كالسابق.

الأمل أن تفهم أن هذا التعب:
ليس كسلًا
ولا ضعفًا
ولا دلالًا

بل إشارة واضحة أنك تجاوزت حدودك لفترة طويلة.


خطوة صغيرة لكنها صادقة

بدل أن تسأل:
كيف أرتاح؟

جرّب أن تسأل:
مِمَّ أحتاج أن أرتاح؟

من فكرة؟
من ضغط؟
من شخص؟
من دور لست مضطرًا لحمله وحدك؟

السؤال الصحيح يخفف نصف التعب.


خاتمة

التعب الذي لا يزول بالنوم
ليس عدوك.

هو طريقة النفس لتقول:
توقف… لقد حملت أكثر مما ينبغي.

وحين تبدأ بالاستماع،
لا بالمقاومة،
يبدأ التعافي.

ليس دفعة واحدة…
بل نفسًا أهدأ،
ويومًا أخف،
ثم آخر.

وهذا كافٍ كبداية.

د. محمود عبد العال

مدرب نفسي (PhD) متخصص في جودة الحياة والتدخلات الموجهة للمراهقين والشباب. مؤسس ومدير الاكاديمية الدولية للإنجاز.