زوايا

لماذا لا أشعر أنني كافٍ مهما فعلت؟

تفعل الكثير.
تحاول.
تتعب.
تنجح أحيانًا… وتنجو أحيانًا أخرى.

ومع ذلك، هناك صوت خافت في داخلك يقول:
ليس بعد… لم تصل… ما زال ينقصك شيء.

صوت لا يصرخ،
لكنه لا يصمت.


الإحساس الذي لا يزول بالإنجاز

كل مرة تحقق فيها شيئًا، تشعر براحة قصيرة.
دقائق… ساعات… ثم يعود نفس الفراغ.

كأن الإنجاز لا يملأ.
كأن الرضا مؤقت.
وكأن هناك معيارًا غير مرئي يتحرك كلما اقتربت منه.

فتسأل نفسك:
لماذا لا أشعر بالكفاية مثل الآخرين؟


من أين جاء هذا الشعور؟

غالبًا لم يولد معك.
تعلّمته.

حين:

  • كان التقدير مشروطًا

  • والمدح نادرًا

  • والخطأ يُرى أكثر من المحاولة

تعلمت أن قيمتك تُقاس بما تفعل، لا بما أنت عليه.
وأن “الكفاية” ليست حالة… بل سباق.


المقارنة التي لا تنتهي

تنظر حولك فتشعر أن الجميع:

  • واثق

  • مستقر

  • يعرف ماذا يريد

ولا ترى:

  • شكوكهم

  • خوفهم

  • حواراتهم الداخلية

تقارن داخلك بظاهرهم…
وتخرج دائمًا خاسرًا.


الكمال المتعب

أنت لا تبحث عن الكمال…
أنت تهرب من الإحساس بالنقص.

فتُحمّل نفسك أكثر مما تحتمل.
تجلدها عند الخطأ.
وتقلّل من إنجازك لأنه كان يمكن أن يكون أفضل.

لكن “الأفضل” هذا…
لا يأتي أبدًا.


كيف يؤذيك هذا الشعور؟

  • يجعلك تؤجل الفرح

  • يقلل من إحساسك بالاستحقاق

  • يدفعك لإثبات نفسك بدل أن تعيشها

  • يجعلك قاسيًا على ذاتك أكثر من أي ناقد خارجي

فتعيش وكأنك دائمًا في اختبار.


وماذا عن الأمل؟

الأمل لا يبدأ حين تشعر أنك كافٍ فجأة.
بل حين تشكّك في الصوت الذي يقول إنك لست كذلك.

حين تسأل:

  • من وضع هذا المعيار؟

  • ولماذا صدّقته؟

  • وماذا لو كانت الكفاية ليست إنجازًا… بل قبولًا؟

أن تفهم أن:
قيمتك لا تزيد بالنجاح
ولا تنقص بالخطأ

هي موجودة… حتى عندما تتعب.


تمرين صادق مع النفس

اسأل نفسك الآن:

  • لو توقفت عن إثبات نفسي، ماذا أخاف أن يحدث؟

  • متى آخر مرة شعرت فيها بالرضا دون سبب؟

  • ماذا أطلب من نفسي ولا أطلبه من غيري؟

هذه الأسئلة لا تُغيّر كل شيء،
لكنها تفتح بابًا.


خاتمة

الشعور بعدم الكفاية لا يعني أنك ناقص.
يعني أنك عشت طويلًا تحاول أن تكون مقبولًا.

والراحة لا تأتي حين تصبح “أفضل”،
بل حين تسمح لنفسك أن تكون إنسانًا.

ربما لا تحتاج أن تضيف شيئًا إلى نفسك…
ربما تحتاج فقط أن تتوقف عن سحب قيمتك منها.

وهنا… يبدأ الشعور بالكفاية، ببطء، لكن بصدق.

د. محمود عبد العال

مدرب نفسي (PhD) متخصص في جودة الحياة والتدخلات الموجهة للمراهقين والشباب. مؤسس ومدير الاكاديمية الدولية للإنجاز.