زوايا

د. محمد باسل: قصتي مع الإنجاز

كيف حوّلتُ التحديات إلى مسار مهني مؤثّر

تجربة واقعية في بناء الإنجاز: قرار التعلّم بدل الشكوى، تطوير مهارات الاتصال، مواجهة المُحبطين، وبناء أثر مهني وإنساني مستدام. الإنجاز لا يأتي بلا صبر وعمل.


مقدمة: الإنجاز ليس ضربة حظ

كثيرون يظنون أن الإنجاز يأتي فجأة: فرصة، منصب، أو ترقية. لكن الواقع مختلف تمامًا.
الإنجاز الحقيقي هو سلسلة قرارات صغيرة واعية، تُتخذ في لحظات ضغط، ويصاحبها صبر، تعلّم، ومواجهة هادئة للتحديات.

هذه ليست قصة مثالية، بل تجربة واقعية تُثبت أن التحوّل يبدأ من الداخل، ثم ينعكس على المسار المهني والإنساني معًا.


بداية التحوّل: قرار التعلّم بدل الشكوى

في مرحلة ما من حياتي المهنية، وجدت نفسي وسط بيئة عمل مليئة بالتحديات وسوء الفهم والخلافات. كان من السهل أن أختار طريق الشكوى أو الانسحاب، لكنني أدركت حقيقة حاسمة:

الشكوى لا تُطوّر مهارة، ولا تُغيّر واقعًا.

اتخذت قرارًا واعيًا:
بدل أن أُفسّر الخلافات كعداء شخصي، سأتعامل معها كفرصة للتعلّم.
ومن هنا بدأت أول خطوة: الالتحاق بدورة تدريبية في مهارات الاتصال الفعّال لفهم الأسس العلمية للتواصل مع الأنماط المختلفة من البشر.

هذا القرار وحده غيّر زاوية رؤيتي لكل ما حدث لاحقًا.


أول تدريب… وكيف تتحوّل المقاومة إلى نجاح

خلال فترة التدريب، تشكّلت علاقة مهنية إيجابية مع المدرب، الذي لاحظ أن لديّ حضورًا وقدرة تواصل تصلح للتدريب. جاءت النصيحة الصادقة:
“شخصيتك مناسبة لأن تكون مدربًا… لماذا لا تطوّر هذا المسار؟”

لم يكن الطريق سهلًا، لكنه كان واضحًا:

  • دراسة

  • قراءة

  • تدريب

  • تأهيل

  • ثم الحصول على شهادة مدرب محترف معتمد

  • واستكمال ذلك برسالة ماجستير في التنمية البشرية

لاحقًا، حين طُلب مني تقديم دورة داخل المؤسسة، واجهت مقاومة صامتة وصريحة:

  • تشكيك

  • إحباط

  • محاولات تشويش أثناء التدريب

لكن ما حدث كان عكس المتوقع:
نجاح واضح، تقييمات عالية، واعتماد رسمي للدورة بثلاثة مستويات، لتصبح من أنجح الدورات في تاريخ المؤسسة.

الدرس:
الجودة العالية تُسكت الضجيج، ولو بعد حين.


7 دروس عملية من تجربة واقعية

الثقة بالله + الصبر + الجهد

لا يمكن لأي إنجاز أن يستمر دون هذا الثلاثي.
الثقة بالله تمنحك الطمأنينة، الصبر يمنحك الثبات، والجهد يمنحك النتيجة.
أي عنصر يُهمل… يختل التوازن.


المُحبطون وقود لا عائق

ستقابل دائمًا من يُقلّل منك أو يشكّك في قدراتك.
الفارق بين من يتقدّم ومن يتوقف هو:
هل تجعل كلامهم عائقًا… أم دافعًا؟

كل صوت سلبي واجهته كان اختبارًا:
إما أن أُصدّقه، أو أستثمره كوقود لإثبات ذاتي بالفعل لا بالكلام.


استشر… وقيّم النصيحة بعقل هادئ

طلب النصيحة ليس ضعفًا، لكن قبولها دون تفكير كذلك ليس حكمة.
تعلمت أن:

  • أستمع للجميع

  • أقيّم بهدوء

  • أحتفظ بما ينفعني

  • وأتجاوز ما لا يناسب مساري

الحكمة ليست في كثرة النصائح، بل في حسن انتقائها.


أعطِ أقصى طاقتك بجودة عالية

أي عمل تقوم به، اسأل نفسك:
هل هذا أفضل ما أستطيع تقديمه؟

حين تعمل بجودة حقيقية:

  • تُبنى سمعتك

  • يُحترم اسمك

  • يُطلب عملك مرة أخرى

الإنجاز لا يُقاس بالكم، بل بقيمة الأثر.


طوّر نفسك داخل مجالك باستمرار

التطوير العشوائي يُشتّت.
أما التطوير داخل المجال الذي تحبه وتعمل به، فهو الذي يصنع التميّز.

قراءة، دورات، مشاهدة، تدريب، ممارسة…
المهم ألا تقف مكانك والعالم من حولك يتقدّم.


الأثر يبقى بعد رحيلك

في لحظة ما، ستغادر منصبك أو عملك، لكن:

  • ما علّمته للآخرين

  • ما أثّرته فيهم

  • ما بنيته من وعي ومعرفة

هو ما يبقى فعلًا.
الإنجاز الحقيقي هو الصدقة الجارية المهنية والإنسانية.


اجعل نيتك صالحة… واطلب الرزق بحلال

لا تعارض بين الطموح المهني والنية الصالحة.
حين يكون عملك:

  • نافعًا

  • شريفًا

  • قائمًا على الإتقان

فإن السعي للرزق يصبح عبادة، ويبارك الله فيه بطرق لا تُحسب بالحسابات وحدها.


خاتمة: الإنجاز مسار… لا لحظة

قصتي مع الإنجاز لم تكن قفزة مفاجئة، بل مسارًا واعيًا:
تعلمت فيه متى أتعلم، متى أصبر، متى أتحرك، ومتى أتجاهل الضجيج.

إذا خرجتَ من هذه القصة برسالة واحدة، فلتكن هذه:
لا أحد يستطيع إيقافك ما دمت تعمل بصدق، وتتعلم بوعي، وتثق بالله.

وما دام الأثر هو الهدف… فالطريق يستحق العناء.

Dr. Mahmoud Abdelal

Psychological Trainer (PhD) specializing in quality of life and interventions for adolescents and young adults. Founder and Director of the International Academy of Achievement.
Support
We typically reply in a few minutes

How can we help you today?

Chat with our team directly from this website. Leave your message and we will reply here.