زوايا

كيف تتحرر من دور الضحية دون إنكار الألم؟

هناك ألم حقيقي.
ليس مبالغة.
ليس دراما.
ليس ضعفًا.

أُذيْت.
خُذلت.
ظُلِمت ربما.

ولا أحد يملك حق التقليل من ذلك.

لكن في لحظة ما…
تسأل نفسك بصمت:
هل ما زلت أعيش ما حدث… أم أعيش داخله؟


الفرق بين أن تتألم… وأن تُعرّف نفسك بالألم

الألم تجربة.
لكن دور الضحية هو هوية.

حين يصبح ما حدث لك
هو الطريقة الوحيدة التي ترى بها نفسك،
تبدأ الحكاية تكرر نفسها.

ليس لأنك ضعيف،
بل لأن الجرح لم يُغلَق.


لماذا نتمسك أحيانًا بهذا الدور؟

لأن فيه أمانًا خفيًا.

حين تقول:

  • “أنا هكذا بسببهم.”

  • “لا أستطيع لأن…”

  • “لو لم يحدث ذلك…”

تشعر أن المسؤولية ليست عليك.

ودور الضحية يمنحك تفسيرًا جاهزًا.
حتى لو كان مؤلمًا.


لكن ماذا يكلفك ذلك؟

أن تبقى مرتبطًا بالماضي.
أن تنتظر تعويضًا لن يأتي.
أن تشعر أن حياتك متوقفة على اعتذار لم يُقدَّم.

تعيش في دائرة:
ألم → تذكير → غضب → عجز → ألم.

والسنوات تمضي.


التحرر لا يعني إنكار ما حدث

التحرر ليس أن تقول:
لم يكن مهمًا.
أو
أنا بخير تمامًا.

بل أن تقول:
كان مؤلمًا… لكنه لن يكون مستقبلي.

أن تعترف بالأذى،
لكن لا تجعله سجنًا.


أين يبدأ التغيير؟

حين تنتقل من سؤال:
لماذا فعلوا ذلك بي؟

إلى سؤال:
ماذا أريد أن أفعل بحياتي الآن؟

هذا السؤال لا يمحو الماضي،
لكنه يعيد لك القيادة.


ماذا عن الغضب؟

الغضب طبيعي.
والحزن طبيعي.
والخذلان طبيعي.

لكن البقاء في دور الضحية
يجمّد هذه المشاعر
بدل أن يسمح لها بالمرور.

التحرر يعني:
أن تشعر بالكامل…
ثم تختار الاتجاه.


خطوة صادقة مع نفسك

اسأل الآن:

  • هل أستخدم الماضي لتفسير كل تعثّر؟

  • هل أكرر القصة نفسها لأشعر بأنني مفهوم؟

  • ماذا لو لم يكن دوري أن أستعيد العدالة… بل أن أبني حياة أفضل رغم غيابها؟

هذه الأسئلة موجعة،
لكنها بداية القوة.


القوة الحقيقية هنا

أن تقول:
نعم، تأذيت.
و
نعم، سأتحمل مسؤولية شفائي.

لا لأنك السبب.
بل لأنك تستحق حياة أوسع من الجرح.


خاتمة

التحرر من دور الضحية
لا يلغي الألم.
بل يضعه في مكانه الصحيح.

جزء من قصتك…
لا كلّها.

وحين تتوقف عن تعريف نفسك بما حدث لك،
تبدأ بتعريف نفسك بما تختاره بعده.

وهناك،
لا تختفي الجراح فجأة…
لكنها لا تقودك بعد اليوم.

وأنت تستحق هذا التحوّل.

د. محمود عبد العال

مدرب نفسي (PhD) متخصص في جودة الحياة والتدخلات الموجهة للمراهقين والشباب. مؤسس ومدير الاكاديمية الدولية للإنجاز.