زوايا

لماذا لا نسمع أنفسنا بوضوح؟

أحيانًا تسألك أحدهم:
ماذا تريد فعلًا؟

فتتردد.
ليس لأنك لا تفكر…
بل لأنك لا تسمع نفسك بوضوح.

هناك ضجيج.
آراء.
توقعات.
خوف.
مقارنات.

وصوتك…
ضائع في الخلفية.


نحن لا نصمت… نحن ممتلئون

المشكلة ليست أنك بلا أفكار.
بل أنك مليء بأصوات ليست لك.

  • ما يجب أن تفعله

  • ما يُنتظر منك

  • ما “يناسب صورتك”

  • ما يُرضي الجميع

حتى يصبح صوتك الأصلي خافتًا.

ليس لأنه ضعيف…
بل لأنه لم يُعطَ مساحة.


متى بدأ هذا؟

ربما حين تعلّمت أن:

  • تكون مقبولًا أهم من أن تكون صادقًا

  • الهدوء أهم من التعبير

  • التكيّف أهم من الرغبة

فتدرّبت على الإصغاء للآخرين أكثر من نفسك.

ومع الوقت…
لم تعد تميّز بين ما تريده أنت،
وما يُراد منك.


الخوف الذي يختبئ خلف الضجيج

أحيانًا لا نسمع أنفسنا
لأننا نخاف مما سنسمعه.

ماذا لو اكتشفت أن:

  • ما تفعله لا يشبهك؟

  • ما تتمسك به يرهقك؟

  • ما تسعى إليه ليس رغبتك؟

الصمت قد يكشف أشياء
لا نملك شجاعة تغييرها فورًا.


النتيجة التي لا ننتبه لها

حين لا نسمع أنفسنا:

  • نتخذ قرارات غير مريحة

  • نوافق رغم عدم الرغبة

  • نسير في طرق لا تشبهنا

ثم نشعر بالضيق…
ولا نعرف لماذا.


كيف يبدو صوتك الحقيقي؟

ليس مرتفعًا.
ولا دراميًا.

بل بسيط…
هادئ…
واضح حين تُنصت.

هو الشعور الذي يأتيك قبل التبرير.
الإحساس الأول قبل أن تبدأ بشرح نفسك.


وماذا عن الأمل؟

الأمل أن صوتك لم يختفِ.
هو فقط محاط بطبقات.

وكلما:

  • قلّلت المقارنات

  • خفّفت محاولة الإرضاء

  • سمحت لنفسك بالهدوء

بدأت تميّزه.

لا تحتاج إجابات كاملة.
تحتاج لحظة صدق.


خطوة صغيرة

اسأل نفسك اليوم:

  • لو لم يَرَ أحد اختياري… ماذا سأختار؟

  • لو لم أخف من الحكم… ماذا سأقول؟

  • ما الشعور الأول الذي أحاول إسكاتَه؟

اكتب الإجابة.
حتى لو بدت غير عملية.

الوضوح يبدأ من الاعتراف،
لا من التنفيذ.


خاتمة

عدم سماع نفسك بوضوح
لا يعني أنك ضائع.

يعني أنك تعلّمت طويلًا أن تسمع الخارج.

والعودة إلى صوتك
لا تحتاج ثورة…
بل هدوءًا.

حين تمنح نفسك مساحة بلا حكم،
يبدأ صوتك بالظهور.

خفيفًا في البداية…
ثم أوضح.

وأصدق.

وهناك،
تبدأ بالعيش…
لا فقط التكيّف.

د. محمود عبد العال

مدرب نفسي (PhD) متخصص في جودة الحياة والتدخلات الموجهة للمراهقين والشباب. مؤسس ومدير الاكاديمية الدولية للإنجاز.